ما هي مضار اختيار زوجة لاجل مالها
اختيار المرأة لمالها:
إن من يختار المرأة زوجا له لحسنها وجمالها، يختارها لصفا فيها، وإنها كان مخطئا لأنه عني بصفات الجسد التي يسرع إليها التغيير، ولا تكفي للقيام بحقوق الزوجية، وما راد له الوجة، ولم يحفل بصفات النفسي الثابتة التي هي مناط السعادة والهناء، أو مجلب التعاسة والشقاء، وأما من يختار المرأة لأنها ذا مال وثروة؛ فهو إنما يختارها لأمر خارج عن ذاتها؛ فهي غير مطلوبة له، ولا مرغوب له فيها؛ وإنها مطلوبه المال يتمتع به، وهي عنده وسيلة له؛ فإذا نزلت بالمال جائحة أو اغتالته غائلة، صارت المرأة عنده كالشيء اللقا لا قيمة لها؛ ولا
حاجة إليها، وما عساها تصادفه مع وجود المال من الحظوة والكرامة؛ فأجدر به أن يكون مصانعة ورياء، وحسب الزوجين شقاء أن يرائي بعضها بعضا،
ويدهن أحدهما للآخر، وهذا شأن من يطلب المال عفوا بغير عمل لا يكون إلا مرائيا مداها.
يعيش المنافق مع الناس الذين يدهن لهم في اضطراب دائم؛ لأنه يشعر في نفسه بأنه يعيش مع صماء وأعداء؛ فإذا لم يكن له من خليط هو لهم ويخلطون له كان شقاؤه دائما، واضطرابه مستمرا، ومن أحق بهذا الإخلاص من الزوجين اللذين لقا ليسكن كل منهما إلى الآخر؛ ویلا به في جميع شؤونه الباشا يحد به معه، حتى يكونا كشخص واحد؟! أرأيت إذا انعكس الأمر فكانت الزوجية التي هي علة السكون والارتياح ومبعث الحب والإخلاص وسبب المودة و الرحمة = علة للاضطراب والانكماش، ومثارا للرياء والدهان؟ أرأيت إذا صارت الغاية التي يقصد لأجلها الكسب، وسيلة للرزق وطريقة للربح، يلجأ إليها الكسالى المترفون، ويرغب فيها أهل الشره الطامعون؟ أرأيت إذا وصل الناس إلى الحد في فساد الفطرة والخروج عن محيط الشرعة؟! أيكون المال الذي يعبدون كافيا لتحقيق سعادتهم، وحفظ شرف بيوتهم وأمتهم ؟! كلا، إن هؤلاء لا حظ لهم في الحياة إلا التوتم في اللات الجسدية، والزينة الظاهرة؛ فلا يبالي واحدهم بشرف البيت ولا بعته الأمة، يخربون بيوتهم بأيديهم، ويبلون أمتهم بسوء مساعيهم، بل هم آلات التفريق والتحليل؛ لأن كل واحد منهم يهتم بلذة نفسه، ويجتهد في أن لا يتل بغيره،
وكيف يمكن أن يتحد بمجموع قومه من انكمشت نفشه دون الاتحاد بزوجه، على ما لاتحاد الزوجين من العلل والجوانب النفسية والطبيعية والشرعية والاجتماعية؟
يكثر طلب المرأة الغنية لهذا العهد في الطبقة المتعلمة على الطريقة العصرية فلا تكاد ترى بين شبان هذه الطبقة إلا الباحثين عن البنات الوارثات؛ أو اللواتي ينتظر أن يرثن مالا كثيرا، وأرضا واسعة، ودورا عامرة، ولا تكاد تسمع منهم عند ذكر الزواج إلا قولهم: ( إنني أطل فتاة تملك دارا، وكذا فدانا من الطين ) وهذا دليل على أن التعليم الذي تعلموه ما كان إلا ضارا بهم، بما أفسد من فطرتهم، وياشقاء من تتزوج بواحد منهم، فإنما يكون حظها منه أن يستعين بالها على التمتع بشهواته الفاسدة خارج بيتها، وويل لها إن سكتت موافقة، وألف ویل لها إن نطقت مخالفة.
استحسان صورتها؛ فيظ أن ما قلناه غير صحيح، ونحن لا نجهل أن مثل هذا قد يقع فيكون على حد المثل (رميه من غير رام) والسبب في مثله أن يكون بين هذين الزوجين مشاكل في الطباع، وتناسب في الأخلاق، وتقارب في العادات من حيث لا يدري بذلك أحد منهما قبل الاقتران.
ولكن هذا قليل لا سيما في طلاب المال وعباده الذين يرضون أن تكون الزوجية وسيلة له؛ لأن من بلغ منه فساد الفطرة هذا المبلغ قلا بيهنأ لأحد معه عیش کا قلنا آنفا.
الطريقة المثلى في الاختيار:
يجب أن يلاحظ في المرأة الصفات التي يرجى أن يتحقق بها مضمون قوله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) (الروم: ۲۱) ، وقوله عز وجل : (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) (الفرقان: ۷۶)، وقوله جل ثناؤه : (محصنين غير مسافحين) (النساء: ۲۶) وهذه الصفات بعضها بدنية، وبعضها نفسية وبعضها قومية، ومنها ما لا بد منه في كل امرأة، ومنها ما يختلف باختلاف أحوال الناس؛ فيشترط عند بعض دون بعض.
ولا لبيان شوء حال الحياة الزوجية عند علمه؛ فإنه من المعلوم بالبداهة أن النفس لا تسكن إلى ذوي العاهات والأدواء، بل تضطرب وتنزعج منهم، وأن المرأة المريضة لا تحط الرجل؛ ولا تكون فترة عين له؛ بل تكو بلاء عليه، وأما ما تختلف فيه الأذواق فهو ما وراء ذلك مما يسمون الكيال فيه حسنا بارعا، وجمالا رائعا.
والميل إلى الحسن والجمال غريزي في البشر؛ وهو مما تختلف فيه الأذواق والمشارب، (وللناس فيها يعشقون مذاهب) ولا نعرف شعبا من الناس يشترط رجاله الجمال البارع في الزوج؛ وإنما يعدونه من الأوصاف الكمالية إلا من ذكرنا في النبذة الأولى من هذا المقال، وهم الذواقون الذين يتزوجون ميلا مع الهوى لا اتباعا للمصلحة، ولا إقامة لسنة الفطرة.
قد يكون من المصلحة للأكثرين تجب الجمال البارع لمن يتزوج؛ لما ذكرنا من منافع الزواج وحكمه، ولكن يعذر من يمقت في المرأة صفة من الفات؛ إذا لم ير الاقتران بالمتصفة بها؛ كمن يمقت البحترة أو البهصلة أو الرسحاء أو النقواء ) .
تعليقات
إرسال تعليق